صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

5041

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

21 - * ( عن عبد الرّحمن بن عوف - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : شهدت حلف المطيّبين مع عمومتي وأنا غلام فما أحبّ أنّ لي حمر النّعم وأنّي أنكثه » قال الزّهريّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم يصب الإسلام حلفا إلّا زاده شدّة ، ولا حلف في الإسلام » وقد ألّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين قريش والأنصار ) * « 1 » . 22 - * ( عن سلمة بن الأكوع - رضي اللّه عنه قال : قدمنا الحديبية مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن أربع عشرة مائة ، وعليها خمسون شاة لا ترويها . قال : فقعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على جبا الرّكيّة « 2 » ، فإمّا دعا وإمّا بسق « 3 » فيها . قال : فجاشت « 4 » . فسقينا واستقينا . قال : ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعانا للبيعة في أصل الشّجرة . قال : فبايعته أوّل النّاس ، ثمّ بايع وبايع . حتّى إذا كان في وسط من النّاس قال : « بايع يا سلمة ! » قال قلت : قد بايعتك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عزلا « 5 » ( يعني ليس معه سلاح ) . قال فأعطاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حجفة أو درقة « 6 » . ثمّ بايع حتّى إذا كان في آخر النّاس قال : « ألا تبايعني يا سلمة ؟ » قال : قلت : قد بايعتك يا رسول اللّه في أوّل النّاس ، وفي أوسط النّاس . قال : « وأيضا » قال : فبايعته الثّالثة . ثمّ قال لي : « يا سلمة ! أين حجفتك أو درقتك الّتي أعطيتك ؟ » قال قلت : يا رسول اللّه ! لقيني عمّي عامر عزلا فأعطيته إيّاها . قال : فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « إنّك كالّذي قال الأوّل « 7 » : اللّهمّ ! أبغني « 8 » حبيبا هو أحبّ إليّ من نفسي » . ثمّ إنّ المشركين راسلونا « 9 » الصّلح . حتّى مشى بعضنا في بعض « 10 » . واصطلحنا . قال : وكنت تبيعا لطلحة « 11 » بن عبيد اللّه . أسقي فرسه ، وأحسّه « 12 » وأخدمه . وآكل من طعامه . وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : فلمّا اصطلحنا - نحن وأهل مكّة - واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها « 13 »

--> ( 1 ) أحمد ( 1 / 190 ) واللفظ له . وقال الشيخ أحمد شاكر ( 3 / 121 ) : إسناده صحيح . ( 2 ) جبا الركية : الجبا ما حول البئر . والركي البئر . والمشهور في اللغة ركي ، بغير هاء . ووقع هنا الركية بالهاء . وهي لغة حكاها الأصمعي وغيره . ( 3 ) وإما بسق : هكذا هو في النسخ : بسق . وهي صحيحة . يقال : بزق وبصق وبسق . ثلاث لغات بمعني . والسين قليلة الاستعمال . ( 4 ) فجاشت : أي ارتفعت وفاضت . يقال : جاش الشيء يجيش جيشانا ، إذا ارتفع . ( 5 ) عزلا : ضبطوه بوجهين : أحدهما فتح العين مع كسر الزاي . والثاني ضمهما . وقد فسره في الكتاب بالذي لا سلاح معه . ويقال أيضا : أعزل ، وهو الأشهر استعمالا . ( 6 ) حجفة أو درقة : هما شبيهتان بالترس . ( 7 ) إنك كالذي قال الأول : الذي صفة لمحذوف . أي أنك كالقول الذي قاله الأول . فالأول : بالرفع فاعل . والمراد به ، هنا ، المتقدم بالزمان . يعني أن شأنك هذا مع عمك يشبه فحوى القول الذي قاله الرجل المتقدم زمانه . ( 8 ) أبغني : أي أعطني . ( 9 ) راسلونا : هكذا هو في أكثر النسخ : راسلونا ، من المراسلة . أي أرسلنا إليهم وأرسلوا إلينا في أمر الصلح . ( 10 ) مشى بعضنا في بعض : في هنا بمعني إلى . أي مشى بعضنا إلى بعض . وربما كانت بمعنى مع . فيكون المعنى مشى بعضنا مع بعض . ( 11 ) كنت تبيعا لطلحة : أي خادما أتبعه . ( 12 ) وأحسه : أي أحك ظهره بالمحسة لأزيل عنه الغبار ونحوه . ( 13 ) فكسحت شوكها : أي كنست ما تحتها من الشوك .